صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
160
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
هذا وذاك علتين يترجح وجود مجموعهما بهما فان نقل الكلام اليهما لا معا بل مفصلا فإنه أيضا ممكن فيحتاج إلى مرجح قلنا لا نسلم انهما مأخوذان على هذا الوجه ممكن بل هو بهذا الوجه اثنان واجب وممكن موجود به . أقول هذا المدقق أصاب شيئا من التحقيق واخطا في شئ اما الذي أصاب فقوله هما مفصلا ليس ممكنا ولا واجبا بل هما شيئان أحدهما واجب والاخر ممكن موجود به واما الذي أخطأ فيه فهو ان الاجمال والتفصيل من اعمال العقل ولا يجعلان الشئ في الخارج تارة موجودا والأخرى معدوما فمجموع السماء والأرض سواء ا اخذهما العقل مجملا أو مفصلا لا يتغير حكمهما في الخارج بل في العقل فقط فللعقل ان يأخذهما شيئا واحدا موجودا في الذهن ولا يصيران بهذا الاعتبار وحدانيا في الخارج كما أن للوهم ان يقسم السماء بقسمين ولا يصير بهذا الاعتبار متعددا في الخارج بل في الذهن فقط فالاجمال والتفصيل اعتباران عقليان يوجبان اختلاف الملاحظة ولا يوجب اختلافا في نفس الامر الملحوظ ثم إن المثال الذي ذكره ليس من التفاوت الذي وقع فيه من حيث الاجمال والتفصيل بل التفاوت هناك اما بالموضوع واما بالمحمول إن كان الموضوع واحدا فان الكل المجموعي سواء ا اخذ مجملا أو مفصلا متصف بان الدار تسعهم على التعاقب الزماني ولا يتصف بأنها تسعهم مجتمعين في الزمان وهذا ما في هذا المقام . واما الذي أورده بعض من أنه يتوجه عليه لزوم الأمور الغير المتناهية المترتبة بمجرد فرض وجود الاثنين . فليس بوارد إذ لا يلزم من اعتبار مجموع الشيئين اعتبارهما مع تلك الجمعية ( 1 ) تارة أخرى لاستلزم ذلك تكرار ( 2 ) اجزاء الماهية إذ المراد بالمجموع
--> ( 1 ) اي الجمعية التي ليست الا في الذهن س ره . ( 2 ) كأنهم وان قالوا إن ذات كل مجموع موجود آخر لكنهم لم يقولوا بموجود آخر هو واحد عددي ففي مثل الجوز واللوز ليس المجموع الموجود عندهم مثل الفستق الذي هو ثالث الثلاثة ولا أيضا كالهياه الموجودة المتأصلة التي هي أيضا ثالثه الثلاثة الا انها عرض بل موجود هو جوز ولوز فهنا موجود هو جوز فقط وآخر هو لوز فقط وآخر هو جوز ولوز وانما كان هذا آخر وثالثا لان الجوز موجود هو واحد واللوز كذلك ومجموع الجوز واللوز موجود ليس واحدا بل كثير ذو جزء والفرق بينه وبين التحقيق الذي هو رأى المصنف قدس سره ان المجموع ليس موجودا لأنه كثير والوجود يساوق الوحدة وعند هؤلاء لا يساوقها بل كما يقول الشيخ الرئيس الكثير بما هو كثير موجود والكثير بما هو ليس بواحد وبالجملة فلزوم التكرر ظاهر لأنه إذا جعل مجموع الجوز واللوز ثالثا كما يقول المورد وهياه المجموع ليست الا في العقل ففي هذا المجموع الذي هو الثلاثة أعيد الجوز واللوز وتكرر والعدد عندهم موجود بنفسه بهذا المعنى وعند المصنف قدس سره موجود بمعنى وجود منشا انتزاعه اي مادته التي هي الوحدات وأراد بالآحاد بالأسر كل واحد والقائلون بوجودها يريدون بها ما ذكرناه ان قلت ما باله قدس سره يرد هذه اللا نهاية عليهم في اي تقسيم كما مر . قلت ذلك الايراد برهاني لا الزامي ففي التقسيم الثنائي لو كان قسمان موجودا آخر والوجود على التحقيق مساوق للوحدة كان هنا واحد آخر واما عندهم فلا إذ لا مساوقة بل الوجود أعم فالكل موجود عندهم بنحو الكثرة كما أن الكلى الطبيعي وجوده وجودات وكما أن العام ممتاز عن الخصوصيات بنفس العام والعموم لا بخصوصية أخرى كما في الخواص وانما أطنبنا في المقام لدقته س ره .